بحوث ومذكرات تخرج لطلبة جامعة الجلفة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المدرسة علوم 2009 اعداد القرن مذكرة المعلومات تنظيم التربية السنة الكامل التعليم إجتماع وعمل تبسة، ليسانس محاضرات اجتماع تاريخ الجزائر الفكر النفس بالنص جامعة ثالثة متاحة
المواضيع الأخيرة
يونيو 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 التربية في القرن 20 معدل ومتمم بخطة/

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gaafazi khelifa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 33
نقاط : 96
تاريخ التسجيل : 04/04/2012
العمر : 33
الموقع : djelfa

مُساهمةموضوع: التربية في القرن 20 معدل ومتمم بخطة/    الخميس أبريل 26, 2012 11:48 am

ملاحظة: فقط يمكن إضافة جون ديوي كونه ايضا رائدا من رواد هذذا القرن مع دوكر /// دعئكم ارجوكم ومن أردا الاتصال والاستفسار عن اي بحث أو مذكرة تخرج // انا موجود
مقدمــــة :
يعود استعمال تعبير التربية الحديثة إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مــع الإشارة إلى وجود بعض أفكارها قبل هذا التاريخ وبخاصة عند مونتاني الذي يعتبر بحق حامـل لواء التربية الفرنسية والذي كان يطلب بإلحاح الإنقاص من التوجيه الخارجي والآلي والدعوة إلى الحرية والعقل وهو القائل:" على المربي أن يتعلّم كيف يتوارى أمام تلميذه ".
نشير هنا إلى أن تعبير " تربية حديثة" هو تعبير نسبي، فما هو حديث في فترة يغدو قديماً
في فترة لاحقة. فالتربية الحديثة المقصـــودة هنا تشير إلى الإبداعات التي حصلت في النصف الأول من القرن العشرين مع الإشارة هنا إلى ما شهده النصف الثاني من القرن العشرين من ثورة جديدة في التربية تدعو إلى تغيير إطار المدرسة التقليدي، إطار الصف والمعلم والتلميذ، داعية إلى تعليم يتمّ في غير هذا الإطار مستعينة بالوسائل التكنولوجية الحديثة التي تدعو إلى إدخالها في التربية ( الراديو، التلفزيون، الأفلام، آلات التسجيل وسواها من وسائل البث الجماعية) وزد على ذلك ما نشهده اليوم من تطور في الوسائل الالكترونية (الكمبيوتر، الإنترنت والبث عبر الأقمار الاصطناعية...) وما نسمعه عن التعليم المبرمج والتعليم عن بعد والتربية الدائمة أو المستمرة.
1- أهمّ المبادئ التي تدين بها التربية الحديثة نذكر:
• تعليم الطفل أن يعلّم نفسه بنفسه.
• تعليم الطفل أن يحلّ مشكلاته.
• تعليم الطفل الفرد.
• تحرير شخصية الطفل وتنمية إبداعه.
وهكذا نرى أن ما كان يعرف في بداية القرن العشرين وأواسطه باسم التربية الحديثــة أصبح قديماً في عرف الثورة التربوية الجديدة.
إنّ ما يسّر ولادة "تربية حديثة" وجعلها متميزة وجديدة بالقياس إلى التربية التي سادت قبلها
والتي عرفت باسم "التربية التقليدية" مجموعة مبادئ هي على التوالي:
1- المبدأ الأول: تقدّم التربية على التعليم:
فرغم صعوبة إقامة فواصل قاطعة بين التربية والتعليم ورغم أنّ التربية التقليدية لم تكن
غريبة عن العناية بالتربية الخلقية والفكرية والجسدية للفرد يمكن القول وبشيء من التعميم إنّ التربية الحديثة أرادت أن تقدّم التربية على التعليم وأن تجعل لها المقام الأول.
أرادت التربية أن توجّه عناية أشمل إلى تكوين الطفل تكويناً متكاملاً متسقاً بحيث لا يغدو
أكثــر علماً ومعرفة فقط بل أآثر نضجاً ونموّاً وتفتحاً وأقدر على التفكير والمحاكمـة.
فالتربية الحديثة أآّدت على أهمية العناية بتربية الفكر والجسد، بالتربية الجمالية والخلقية
والمهنية.... ودعت إلى تكوين "إنســـان" لا إلى تكوين مجرّد "علاّمة".
والمربي الحقيقي في هذه التربية هو الذي يساعد الطفــل على أن يستخرج قواه الذاتية
وطاقاته المبدعة الخلاقة إلى أقصى مدى ممكن. فجوهر التربية الحديثة أن تكوّن الفكـر وتدرّبه على الملاحظة والتفكير وتعلّمه أن يتعلّم لا أن نزوّده بطائفة من المعلومات.
ومفهوم التربية، بعرف التربية الحديثة، يستخدم للدلالة على التربية الخلقية التي تقوم على
دعامتين أساسيتين: الثقة والحب، ثقة الكائن النامي بالمربي وبمحبته له.
ولتحقيق أغراض التربية الخلقية من الواجب أن تتكيّف هذه التربية مع اهتمامات الطفل في كل مرحلة من مراحل العمر.
وإلى ذلك لا تطمح التربية الحديثة إلى تكوين الفكر وحده أو إلى تكوين الخلق وحده بل تطمح إلى تكوين الإنسان آله في شتى جوانب شخصيته مما يعني أنّ هدفها الأساسي أن تقدم تربية شاملة متسقة، أن تكوّن إنساناً كاملاً، لا طرفاً من إنسان.
2- المبدأ الثاني: استناد التربية إلى علم النفس:
ويتجلى ذلك عندما جعلت من اهتمامات الطفل وميوله محور العملية التربوية وأنّ همّها هو تفجير هذا الاهتمام في نفس التلميذ وجعله المدخل الأساسي لتعليمه وتثقيفه وتكوينه. وقد عبّر عن ذلك المربي السويسري " كلاباريد"، أحد روّاد التربية الحديثة، في تلك العبارة المضحكة حين قال" إنك لا تستطيع أن تسقي حماراً لا يشعر بالعطش ". فقد كانت التربية القديمة تهتم بإعطاء التلاميذ أكبر قدر من المعلومات وابتكرت نظام الامتحانات لتقدير كمية المعلومات التي استوعبها التلاميذ، وجعلت النظام المدرسي بحيث يهيّئ للمدرّس إعطاء التلاميذ المعلومات الكثيرة.
ولم تستطع التربية الحديثة بعد ظهور دراسات " الفرد بينيه" إلاّ أن تستفيد من نتائج هذه
الدراسات وبخاصة ما هو مرتبط بالأطفال المتأخرين والشواذ وبالتالي أن تتعـاون مع منظمة الاصطفاء والتوجيه.
وبفضل الأبحاث التي قام بها علماء النفس حول الطفل تكوّن ما يسمى علم نفس الطفل الذي كان من أبرز رواده بياجيه (سويسري) وفالون (فرنسي) وجيزل (أمريكي) حيث أشاروا إلى أهمية الملاحظة والتجريب ودرسوا مراحل النمو المختلفة وأبرزوا أهمّ الخصائص النفسية التي تتجلّى في كل منها، فأسسوا بذلك تربية ملائمة للنمو النفسي للطفل متحلقة حول اهتماماته وميوله في كل مرحلة من مراحل النموّ هذه.


3- المبدأ الثالث: الطفل محور التربية:
أكدت التربية الحديثة على أن يكون الطفل المحور الحقيقي والمركز الفعلي للعملية التربوية
انطلاقاً من قابلياته وميوله واهتماماته ومقوّماته الشخصية خلافاً لما كانت عليه التربية التقليدية التي كانت تجعل مركز الثقل خارج الطفل: في مناهج التعليم وفي المعلّم وفي النظام المدرسي وفي أي عنصر من عناصر العملية التعليمية ما عدا الطفل نفسه. مما جعل المدرسة التقليدية بما ترسمه من مناهج وما تفرضه من نظام وما تعقده من امتحانات الغاية من العملية التربوية بدلاَ من الغاية الأصلية والحقيقية التي هي تكوين شخصيـــة الطفل وتفتحها. وهذا ما نادى به " كلاباريد" حين طلب " أن نجعل الطرائق والمناهج تدور حول الطفل بدلاً من أن نجعل الطفل يدور حول مناهج سنّت في معزل عنه ". وهذا ما أكده أيضاً المربي الأميركي " ديوي" في كتابه " المدرسة والمجتمع حيث قــال: "إنّ المدرسة التقليدية هي تلك التي يقع مركز ثقلها خارج الطفل: إنه في المعلم أو الكتاب أو في أي مكان شئت، عدا الغرائز المباشرة للطفل نفسه وعدا نشاطاته الذاتية ". ولهذا يوضح ديوي موقف التربية الحديثة بقوله " علينا أن ننطلق من الطفل وأن نتخذه هادياً ومرشداً، فالطفل هو المنطلق وهو المحور وهو الغاية"، وبجعل شعارها:" التربية لأجل الطفل ومن الطفل ".
وهكذا تكون الطفولة غاية في ذاتها ولهذا يطرح كلاباريد في خاتمة كتابه "التربيــــة
الوظيفية" السؤال الكبير:" هل التربية حياة أو إعداد للحياة " ؟ ويجيب مؤيداً "ديوي" وسواه من الكتاب الأميركيين:" إنّ التربية هي الحياة وليست إعداداً للحياة ". ويضيف " ليس هدف التربية المباشر الإعداد لحياة عصر مقبل، وإنما هدفها العكس تماماً.
إنّ هدفها أن تفتح الحياة الحاضرة وأن تجعلها أملأ وأقوى، وأغنى وأخصب ".
ولما كانت للطفولة غايتها الخاصة بها، وجب أن يتاح للطفل أن يبحث عن تحقيق غاياته
الخاصة وأن يجد في هذا التحقيق السعادة الوحيدة التي يستطيع الشعور بها. فالتربيــة التقليدية تُكره الطفل على تبني غايات آبائه ومعلميه وتلجأ معه إلى العـقاب وإلى شتى الأساليب التي تؤمّن تحقيق غايات المدرسة.
وأهم ما تمتاز به المدارس الحديثة أنها تدعو نفسها بالمدارس الفعّالة حيث تيسّر للطفل مجـال الفعالية الذاتية ومجال الانطلاق لوظائفه جميعها، الجسدية منها والفكرية. بينما المدرســـة
التقليدية تجعل من الطفل مجرّد مستمع للدروس، يتلقاها دون أي مشاركة فعلية. فالمدرسة الحديثة
الفعّالة تشتمل على حظ كبير من العمل والتطبيق لأن العمل المدرسي لا يقوم على أساس تخزين
المعلومات واستظهار النصوص بل على اكتساب الخبرة عن طريق القيام بأعمال شخصيـــة.
فشعارها هو شعار " ديوي " الشهير " التعلّم عن طريق العمل ".
وبما أنّ المدرسة الحديثة تعنى بالتكيف مع حاجات الطفل ولا تطلب إليه من الأعمال والتمرينات إلاّ ما يتوافق على ميوله واستعداداته ورغباته فهي تعتمد إذن التربية الوظيفية القائمة على أساس الحاجة، الحاجة إلى المعرفة، الحاجة إلى البحث، الحاجة إلى العمل...لقد كانت التربية التقليديـة تحدّد سلفاً ما ينبغي أن يتعلّمه الطفل والعادات التي عليه أن يكتسبها ثم تفرض عليه التمرينات التي من شأنها أن توصله في زعمها إلى النتيجة المرجوّة واللجوء إلى نظام الثواب والعقاب. أما التربية الحديثة فتمتنع عن أن تفرض أي شيء وعلى الطفل فيها أن يُقبل من تلقاء نفســه على الفعاليات التي تكوّنه والتي تعدّه للحياة. فالمحرّك الأساسي للفعالية الإنسانية هو الاهتمام والميل، ولا يصل إلى ذهن الإنسان شي لا يلبي حاجة لديه ودافعاً عنده.
ثم إنّ مناهج الدراسة في المدرسة الحديثة لا تتصف بالصراحة التي تعرفها في المدارس التقليدية. ففيها مجال واسع للاختبار الشخصي والعمل الحر والتلميذ يختار الجوانب التي تلائمه وينظّم عمله وفق مزاجه ويتخيّر الفريق الذي ينسجم وإياه. إنها تلجأ إلى ما يعرف باسم " تفريد العلم" أي جعل التعليم فردياً موجّهاً إلى آل طالب على حدة وفق ميوله وإمكاناته. فتلجأ إلى وسائل التعبير الحر من رسم وتمثيل ورقص ولعب ونتخذها منطلقاً لتربية الطفل بل للكشف عن قابلياته واهتماماته ودوافعه الشعورية واللاشعورية أيضاً.
ليس من شك في أنّ الحاجة إلى اللعب هي التي تسمح لنا، بحسب كلاباريد، بــأن نوفّق بين المدرسة والحياة. فمهما يكن العمل الذي تطلبونه إلى الطفل، يستطيع هذا الطفل أن يطلق حياله
كنوز قدرته ودفين نشاطه إذا انتم وحّدتم السبيل إلى أن تبسّطوه أمامه وكأنه ضرب من اللعب ".
وهنا يكمن سرّ التربية الحديثة، كما يقول كلاباريد، " إن المدرسة وعلم النفس التجريبي ينبغي أن
يحيلا الغايات الآجلة التي تتوخاها المناهج إلى اهتمامات حاضرة عاجلة ".
- المبدأ الرابع: الاستغلال:
بما أنّ اللعب يعتبر من ركائز التربية الحديثة، وبما أنّ اللعب لا يكون بدون استقلال، لهذا كانت فكرة "الفعالية" في اصطلاح "المدرسة الفعّالة" تتضمّن فكرة الاستقلال وتختلط بها.
والاستقلال لا يعني الفوضى. والشخص المستقلّ بنظر التربية الحديثة ليس الذي يرفض الخضوع
للقواعد والقوانين بل هو الذي يصنع قانونه بنفسه ولا يخضع لقانون غيره. إنه أشدّ استمســاكاً بالقانون والنظام لأنه يؤمن بهما إيماناً ذاتياً ولا يفرضان عليه فرضاً. فالحرية هي الخضــوع للقانون والطفل الذي يفعل ما يروق له ليس بالطفل الحر. فإدخال الاستقلال إلى المدرسة، يقول " فريير"، " يحرّر الطالب من وصاية الراشد الشخصية... ولكن ليضعه تحت وصــاية ضميره الخلقي الشخص". إنّ تطبيق الاستقلال، برأي " فولكييه" ، يفرض على المرء أن يتوقّف ليفكّـر ويقدّر المستقبل في ضوء الماضي وليتدبّر ويناقش الحلول المختلفة للمشكلات العملية التي تطرح.
نشير هنا إلى أنّ كلمة " القيادة الذاتية " التي تستخدم غالباً بدلاً من كلمة الاستقلال تستلـــزم
السيطرة على الذات أي التغلّب على النزعات الغريزية وغير المعقولة. ولهذا يقول فريير "ينبغي
ألاّ نمنح حظاً من الاستقلال إلى جماعة من الأطفال أو المراهقين أياَ كانت سنهم ما لم يكونوا قد
أثبتوا أنهم جديرون به ". فعندما يبدأ الطفل بإبداء قدرته على ممارسة الاستقلال تترك له حرية
اختيار نشاطه وفعاليته وتنظيمها ضمن إطار معين على أقلّ تقدير. ويضاف إلى هذا آله أن ليس
ثمة من إعداد للاستقلال الحقيقي أفضل من ممارسة الاستقلال. وهنا يقول أنصار التربية الحديثة:
إنّ النظام القائم على السلطة قد يروّض ولكنه لا يهذّب ولا يربّي... وعلى المرء أن يختار قواعد
سلوكه بإرادته احتراماً منه لها وحبّاً بها.
ولما كان الطفل في المدرسة يعيش مع جماعة من أترابه يصبح من الواجب أن تمنح هذه الجماعة الاستقلال آما تمنح للفرد. مع التأكيد على أن تعبير الاستقلال نفسه يوحي كما تعبيـــر القانون، المعنى الجماعي لأنهما يعتبران وقائع اجتماعية. ولهذا ترى التربية الحديثة أن من اللازم في بلد ديمقراطي أن ينشأ الطفل ضمن جو موافق لمبادئ الديمقراطية وأن يتمرّس بأساليب المؤسسات الجمهورية ضمن منظمات تناسب سنة كأن يعيش مثلاً في حياة جمعية، من مثل المخيمات الصيفية أو الحياة الداخلية في المدرسة، بشكل يتاح له المساهمة في تنظيم وجود الجماعة حتى يعيش الاستقلال وتنمية هذا الاستقلال.
5- المبدأ الخامس: توفير بيئة طبيعية:
إيمان التربية الحديثة بالاستقلال يعبّر عن إيمانها بأنّ الطبيعة خيّرة. ولهذا نجد بين الخصائـص الأساسية للمدرسة الحديثة أنها " مدرسة داخلية أسرية تقع في الريف"، وفي منطقة بديعة أن أمكن أو على أقلّ تقدير وسط حديقة فسيحة بحيث يفيد الأطفال من صور الحياة الريفية.
وكثيراً ما تملك المدرسة الحديثة أراضٍ للزراعة ليس لغاية الكسب والارتزاق بمقدار ما هي غاية
تربوية (الاتصال بالأرض، ملاحظة الفلاحين، العمل اليدوي في الحقل...) الأمر الذي يجعلــه يتعرّف على الحياة كما هي في الواقع. وبالتالي يكون ربط للمدرسة بالحياة. مع الإشارة هنا إلى
ضرورة أن تتوافر في الحياة الداخلية الأسرية سمات التربية الحديثة حتى تخلق الأجواء السليمة
للنمو. وإلى ذلك يشترط في المدارس الداخلية أن تكون مدارس داخلية صغيرة يعرف فيها المدير
طلابه الداخليين معرفة حميمة وتتألف من بيوتات أو أجنحة يرأس كل واحد منها أستاذ مع زوجته
وأولاده يستقبل فيها تحت سقف بيته وعلى مائدته عدداً من الأطفال من أعمار مختلفة كأنهـــم ضيوف عنده ويجعل الكبار فيها يسهرون على رعاية الصغار كأنهم أخوة لهم.

6- المبدأ السادس: تربية فردية وسط روح جماعية:
لئن كان مربو المدرسة الحديثة على شيء من الخلاف فيما يتصل بمسألة الجنسين فهم يؤكـدون جميعهم فائدة الحياة الجماعية وأهميتها. ولهذا تتضمّن التربية الحديثة مطلبين: من جهة إنّ التربية ينبغي أن تكون فردية وأن تتيح لكل فرد أن يحقّق إمكانياته التي تميزه عن سواه. ومن جهة ثانية إنّ من واجب التربية أن تعدّ مواطن الغد وأن تقرّبه من المجتمع الذي عليه أن يدخله.
فمن حيث التربية الفردية أو تفريد التعليم يمكن القول أن المدرسة التقليدية لا تهتم بذلك، فهي لا تهتم بكل طالب على حده ولا تهتم بسيرته الماضية وتطلعاته المقبلة بل تفرض على الطــلاب جميعاً منهاجاً واحداً، وإنفاذ مهمات وأعمال واحدة وحضور قدر واحد من الدروس. فهي تطلب إلى أضعفهم الجهد الذي تطلبه من أقواهم أو بالعكس فهي تطلب إلى أقواهم الجهد الذي يقوى عليه
أدناهم فينشأ لدى الضعيف اليأس وروح الانكسار والعجز أو من جهة ثانية تخلق لدى الأقوى روح
الملل حين لا يستثمر كامل إمكاناته وحين تجعله يراوح في مكانه. وفي هذا يقول كلاباريد ساخراً:
إننا لا نعنى بنفوس الطلاب عنايتنا بأحذيتهم. لأن الأحذية التي تختارها لهم تكون من قياســات وأشكال مختلفة وعلى قد أقدامهم. فمتى هذه المدرسة المفصّلة على قدّ الطلاب تحاول المدرسة الحديثة أن تحققها جاهدة أن تجعل التعليم موجهاً إلى كل فرد مفصّلاً على قد كل طالب على حدة.
إلى جانب هذه الفردية أو هذا التفريد في المدرسة الحديثة فهي تحاول أن تجتنب الروح الفردية الأنانية (السائدة في المدرسة التقليدية التي تعتمد مبدأ المنافسة الذي ينمّي الفردية الأنانية) وتركز على الروح الجماعية من خلال إعداد الطلاب للحياة الاجتماعية وعلى أن تخلق لديهم روح العمل الجماعي المشترك من خلال العمل ضمن المجموعات أو الفرق أو من خلال إنشاء التعاونيات المدرسية أو المطبعة المدرسية وسواها من وسائل العمل الجماعي المشترك.
7- المبدأ السابع: جوّ من التفاؤل والثقة:
يتوّج كل هذه المبادئ جوّ التفاؤل والثقة، التفاؤل بأثر التربية ودورها والثقة بالإنسان وقدرته على النموّ والتفتّح والاكتمال. ولهذا فإن التربية الحديثة تؤمن بأنّ الطبيعة خيّرة، وترى على أقلّ تقدير أنّ الطفل يولد والنزعات الشريرة لديه يمكن أن تنقيها وتغالبها نزعاته الخيّرة. وإذا أصبح الطفل خبيثاً أو شريراً فالمسؤول عن ذلك ظروف لا علاقة للطفل بها أي بمعنى أنّ المجتمع هو الذي يفسد الفطرة الخيّرة الموجودة في طبيعة الفرد.
وهكذا تتفرغ المدرسة الحديثة إلى أن تقيم جواً من الثقة والسعادة: الثقة المتبادلة بين المعلمين والطلاب والثقة المتبادلة بين الطلاب أنفسهم. وبهذا كله تحاول هذه المدرسة أن تجعل الطالب سعيداً وعلينا أن نساعد أطفالنا على بلوغ هذه الغاية.
باختصار نستطيع تلخيص أهمّ الأسس التي تقوم عليه التربية الحديثة بما يلي:
- مراعاة الفروق الفردية
- دراسة نفسية الطفل
- النشاط الذاتي
- الحرية والمسؤولية
- ربط المدرسة بالحياة الاجتماعية
2- رواد التربية في القرن العشرين:
وأمام هذه الجرأة التربوية التي تجلّت في العقود الأولى من القرن العشرين سُجّل اكتشـاف حقيقي يوم أُعلن عن اشتراك التلميذ الفعلي في عملية إصلاحه. وسُجّل أيضاً أنّ الإصلاح التربوي لم يعد أبداًَ مسألة منهج بل مسألة طرق وأساليب قبل كل شيء. ولهذا نسمع بطريقة مونتسري وكوزيننيه أو وينيتيكا كما نرى ما يسمّى بأسلوب دالتون أو دوكرولي. غير أنّ مونتسري ودوكـــرولي يعتبران رائدين أساسيين في هذه الثورة التربوية. فيعبران في مذهبهما على أهميــــة مزايا
الملاحظة الدقيقة في تكوين الفرد. وترتكز تربيتهما على دراسة الطفل دراسة تهدف في كـــل مرحلة من مراحل العمر إلى إشباع حاجاته كمـا أنّ محاولاتهما التربوية ترآّزت بكل ثقلها على احترام الرغبة في معرفة الطفل والإحاطة به في آل مظاهر شخصيته، وعلى بذل الجهد لإقامة فنّ تربوي يأخذ في الاعتبار الفوارق الشخصية.
ولدت المربية الإيطالية "ماريا مونتسوري عام 1870 في مدينة "شيرفال" بالقــرب من رومـا وكانت أوّل إيطالية تعلمت الطب ونالت شهادته وقد أتاحت لها دراستها الطبية والنفسية والوظائف الأولى التي شغلتها أن تملك الأساس العلمي والعملي لولادة طريقتها التي عرفت باسمها.
تأثرت بدراسات الطبيبين "ايتار" و"سيغان" اللذين اهتما واشتغلا مع الأطفال غير الأسويـــاء.
كّلفت في العام 1897 بإدارة قسم الأطفال ضعاف العقول في مستوصف روما النفساني. وبعــد عامين أصبحت مديرة مدرسة حكومية تعنى بإعداد معلمين لضمان العقول وترتبط بهذه المدرسة مؤسسة مدرسية للأطفال غير الأسوياء فحققت نجاحاً باهراً في هذا المجال.
في العام 1906 خطر على بال مدير مؤسسة للبناء أن يضيف على دور السكن الكبيرة التي كان يبنيها كمساكن شعبية بهوا واسعاً يجتمع فيه أطفال الدار تحت إشراف إحدى المربيات.
وطلب التعاون مع "مونتسوري، فقبلت الدعوة بحماسة، وهكذا ولــدت بيوت الأطفال الأولى بين
عامي 1907 و 1908 . وآان هدفها أن لا تجعل منها مدارس بالمعنى المألوف إنما تجعل منهـا
"بيوتاً" أشبه ببيوت أي أسرة. وهكذا انتشرت طريقة مونتسوري في سويسرا الإيطاليــة بحيث تحوّلت حدائق الأطفال الفروبليه (نسبة إلى فروبل) إلى بيوت للأطفال.
والحقيقة أنّ ما أتت به مونتسوري هو مبدأ حي ينبغي أن يعاش ويترجم إلى عمل وجوهر هذا المبدأ الأساسي:" ينبغي أن تتوافر في بيئة الطفل وسائل التربية الذاتية وأن تكون هذه الوسائل
شيّقة قادرة على إثارة اهتمام الطفل". وهكذا نجد "بيوت الأطفال" بيوتاً تلائم حاجات الأطفـال
الصغار وتستجيب لاهتماماتهم. المقاعد الفردية الصغيرة موزّعة بشكل تتيح للطفل التحــرك والانتقال بحرية ليرى عمل جاره أو ليسأل معلمته.
وقوام التربية المونتسورية : أن تضع تحت تصرّف الأطفال أدوات تربوية تثير فيهم فعاليــة
مهذبة مربية وتقول في كتابها " التربية العملية ": "ينبغي أن يجد الطفل في الجو المتروك فيه حراً
لفعاليته، أشياء تنظّم تلك الفعالية تنظيماً ذا صلة مباشرة بتنظيمه الباطني الذي ينمو وفق قوانينـه
الطبيعية ".
صحيح أنّ الطفل يتمتع في المدرسة المونتسوريه بقدر كبير من الحريــة ولا يفرض عليه أي
عمل لا يهتم به. فهو لا يترك وحده إلاّ في الظاهر لأن الأدوات التربوية التي بين يديه توجـه اهتمامه نحو الطريق الأفضل الذي رُسم لإعداده الفكري.
ولقد أدركت مونتسوري الدور الكبير الذي تلعبه دراسة الطفل في التربية. فالتجربة تبيّن مدى الفوارق القائمة بين طفل وآخر سواء في صحة الجسد أو الذكاء أو الميول أو سوى ذلك. كما
آمنت باحترام حرية الطفل وجعلت مدرستها أشبه بجمهورية مصغّرة يفعل فيها كل فرد ما يشاء
مدركاً في الوقت نفسه مسؤوليته. فليس هناك ما يقيّد حركته لأن القاعة مزوّدة بمقاعد صغيرة،
كراسي صغيرة، جدران مزدانة، خزائن صغيرة، أماكن للاغتسال، مغاسل منخفضة... وتضمّ
المدرسة إذا أمكن حديقة فيها أزهار وبيوت لبعض الحيوانات الأليفة.
اقتبست ماريا مونتسوري أدواتها التثقيفية بعد تحسينها وتعديلها لتتماشى مع الأطفال الأسوياء من الطبيبين "ايثار" و "سيغان" وترمي هذه الأدوات التنفيذية إلى إنماء الحواس والتدرّب على القراءة والكتابة والحساب، والطفل هنا يهتم بالمهمات المطروحة أمامه، آما يهتم باللعب ويتعلّم وكأنه يلعب.
ومشكلة النظام في " بيوتات الأطفال" تحلّ عن طريق الحرية نفسها. فكلّ طفل يفرض
النظام على نفسه بنفسه بفضل اهتمامه بما يفعله ومحبته له.
وتوجّه المدرسة المونتسورية غايتها الكبرى إلى تعويد الطفل على تنسيق حركاته وضبطها
والسيطرة على الذات ومن ثمّ تحقيق ما يرغب. وفي هذه المدرسة يتعوّد الطفل الاستقــلال والاستغناء عن سواه:
- يتدرّب ويتعلّم أن يلبس ثيابه أو ينزعها
- أن يغسل يديه ووجهه
- أن يرتّب خزانته
- وأن ينفض الغبار عن الأثاث..
- لا يُسأل الأطفال عن هندامهم ونظافتهم فحسب بل يسألون عن نظافة البيت وترتيبه ومـن المبادئ الأساسية في مدرسة مونتسوري تربية الحواس التي تهدف إلى التربية الفكرية وتنمية الذكاء عن طريق أدوات هادفة نضعها بين أيدي الأطفال.
حاسة اللمس : وتتم تربية حاسة اللمس في البداية بتنمية مهارة اليدين. بإعطاء الطفل مجموعة من الأزرار
أو فتحات الأزرار أو من "السحابات" أو ربطات الأحذية... يتدرّب بواسطتها أن يقوم بسرعة
بمختلف الأعمال المتصلة بثيابه وأحذيته. آما يتعلّم التمييز بين الأشياء الناعمة والخشنة والتفريق بين أنواع الأقمشة..
حاسة النظر وتبدأ تربية النظر بلمس الأشياء من بعد ثم يلي ذلك التدرّب على إدراك الألوان وعلى الطفل أن يسمّي هذه الألوان بأسمائها ثم تفرض عليه ألواناً أخرى تؤلف " مدروجة " من الألوان عليه أن يصنفها تصنيفاً تصاعدياً أو تنازلياً.
حاسة السمع : أما تربية السمع فتتم خاصة عن طريق تقدير الضجيج الذي يمثله الطــــبل والأصوات التي يمثلها الجرس وهذه التربية هي أساس التربية الموسيقية حاستي الذوق والشم ومن أجل تربية الذوق والشم فتكتفي مونتسوري بتمرينات بسيطة تستخدم فيها مواد متباينة على الطفل أحياناً أن يقدّرها وعيناه معصوبتان.
تمرينات العضلات:
وتلجأ مونتسوري أيضاً إلى تمرينات تستهدف السيطرة على العضلات وتركيز الفكر
وتهذيب الإرادة والانتباه. ومن أشهرها لعبة " السير على الخط ".
إنّ تربية الحواس بالشكل الذي أرادته مونتسوري هي خير ما يعدّ الطفل لاكتساب المعارف وللقيام بالعمليات الفكرية. وهي ترتب المعارف ترتيباً عقلانياً بدءاً من الرسم فالكتابة والقراءة ثم تتلوها تمرينات في الحساب والنحو.
والأجهزة التي تستخدمها مونتسوري ليس فيها من السحر شيء لكن المهم هو أن يعرف المربي كيف يستخدمها. وحسن استخدامها تحكمه أولاً وآخراً الملاحظة الموضوعية والدقيقة لكل طفل يعالجها.
فالأجهزة والأدوات تثير اهتمام الطفل وتولّد لديه، وهو يلعب بها، شعوراً باللذة والمتعة مما يجعله يتغلّب على كراهيته الطبيعية للجهد المبذول.


تقييم ونقد نظرة مونتسري :
في الختام يمكن القول أنّ تربية مونتسوري اجتاحت العالم ويكفي للتأكـــد من ذلك العديد من المدارس المونتسورية منتشرة في أرجاء العالم وأن نرى ضروب الأدوات البسيطة الموضوعة لسن الطفولة والشائعة في معظم رياض الأطفال.
ومع ذلك فهذه التربية لم تسلم من النقد. فقد أخذ عليها أنها تلجأ إلى علم نفس تجاوزه علم النفس الحديث. أنها تلجأ إلى علم نفس معني بدراسة الإحساسات أآثر من عنايته بدراسة الذكاء الحسي الحركي الكامل. كذلك أخذ عليها أنها تلجأ مع الطفل إلى أدوات مادية جامدة ثابتة محددة سلفـاً وبذلك تقلّل في الواقع من نشاط الطفل الحر وتردّه إلى ضرب من نصف العفوية. فاللعب الحر يظل فعاليه من فعاليات الصغار، والأدوات المادية تمنع الفعالية المتجددة المتكيفة باستمرار بما فيها من بناء عفوي وخلق حقيقي.
وترى عدد من المدارس أن ابتكار الأدوات من قبل الطفل نفسه، بحيث تتجدد دومـاً، هو
الطريقة الحقيقية لتمرين .
ويرى بعض المربين في تربية مونتسوري تقديم تربية " ميكانيكية" تستهــــدف " التعجيل"
المفرط في نمو الطفل قبل الأوان عن طريق "إغراقه" بشتى أنواع الأدوات التربوية والتعليمية.
طريقة دوكرولي ومراكز الاهتمام:
ولد " اوفيد دوكرولي " في رينكس (بلجيكا) في 23 تموز عام 1871 وتخصّص بعد دراسة الطب بالجملة العصبية والأمراض النفسية وأتمّ تعليمه في برلين وباريس. في عام 1901 أسس " معهد التعليم الخاص بالمتأخرين ".
وفي عام 1907 أنشأ " مدرسة الحياة من أجل الحياة " وهي مدرسة للأسوياء. وقد أسســها في شارع " ارمتاج " في إكسل بالقرب من بروكسل واشتهرت فيما بعد باسم " مدرســة الارمتاج ". وفي عام 1912 أصبح مديراً " لقسم علم النفس والتوجيه المهني ".
ثم في عام 1914 أسّس بمعونة جماعة من المربين والمحسنين، داراً لمساعدة يتامى الحــرب سميت " بيت اليتامى " وعين رئيساً لها.
في عام 1920 أصبح أستاذاً لعلم نفس الطفل في جامعة بروكسل ثم آلّف عام 1921 في كلية الطب بتدريس علم الصحة المدرسية لطلبة الدكتوراه.
وفي عام 1927 أسس " رابطة المدرسة الحديثة" وهي رابطة قامت داخل مدرســة الارمتاج. وتعتبر مدرسة الارمتاج من أبرز أعماله لأن فيها تمّت تجربته التربوية وتفتقت طريقته الجديدة.
مات دوكرولي قبل السيدة مونتسوري. غير أن ثمة تشابهاً غريباً بين حياة هذين المربيين الكبيرين اللذين اشتهرا في مطلع القرن العشرين. فكل منهما بدأ بدراسة الطب وعنى بضع سنين بالأطفال المتخلفين وطبّق تجاربه الناجمة في هذا المجال على تربية الأطفال الأسوياء. ومبادئهما التربوية متشابهة إلى حد كبير، فقوام هذه المبادئ لدى كليهما مبدءان أساسيان: الاهتمام والتربية الذاتية.
وعلى العموم نستطيع القول أن "دوكرولي" يهدف إلى إعداد الطفل للحياة بالحيـاة نفسها، وإلى تنظيم بيئة يجد فيها هذا الطفل الحوافز الملائمة لميوله واهتماماته الطبيعية. وقد صاغ الخصائص المميزة لمدرسته في محاضرة ألقاها عام 1921 في مؤتمر التربية الحديثة كما يلي:
1- يجب أن تنشأ مدرسة الثقافة العامة حتى سن الخامسة عشرة في جوّ طبيعي (الاتصال بظواهر الطبيعة ومظاهر الحياة للكائنات الحية عامة وللإنسان خاصة).
2- يجب أن تعدّ دور التعليم وتؤثّث بحيث تكون مصانع صغيرة أو مختبرات لا فصــولاً من
الطراز المستمع.
3- يحسن أن تكون مجموعات الأطفال متجانسة ما أمكن. والأفضل ألاّ يتجاوز عدد تلاميذ
الصف الواحد عشرين إلى خمسة وعشرين.
4- الصباح وتعطى في صورة ألعاب. وعندما لا توجد دروس عملية تخصص ساعات الصباح
لتمرينات مختلفة كالملاحظة والموازنة والترابط والرسم والأشغال اليدوية والموسيقى وألعـاب الرياضة ويتم اختيار هذه التمرينات في إطار برنامج مترابط الأجزاء.
5- يخصّص بعد الظهر، ما عدا الإجازات، للأعمال اليدوية أو دروس اللغات الأجنبية.
6- تستخدم بعض الأيام في الصباح للرحلات والزيارات.
7- يأخذ أولياء الأمور علماً بالطريقة المتبعة في المدرسة آي يسهموا في نجاحها ويشاركوا في
إدارتها بواسطة مجلس للآباء.
8- لتنمية روح المبادرة والثقة والتضامن يلجأ التلاميذ إلى الحوار المتبادل فيما بينهم، ويختارون الموضوعات بأنفسهم ويعرضونها على المعلّم للموافقة عليها.
وبخصوص منهاج الدراسة فإن دوكرولي يوجّه انتقادات عديدة إلى مناهج المدارس الرسميــة
المألوفة لأنها لا تقيم وزناً كافياً لنشاطات الطفل واهتماماته وكثير من المواد فيها تتجاوز طاقات
الطفل وقدرته على الهضم والتذكر، والتمرينات فيها لا تيسّر انطلاق فعاليته الذاتية والعفوية. أما
المنهاج الذي اتبعه فيأخذ في الاعتبار اهتمامات الطفل الطبيعية التي تنحصر في الحاجــة إلى الغذاء، الحماية ضد تقلبات الجو، الدفاع ضد الأعداء والعمل بجد ونشاط وإلى الراحة وأخيراً إلى التسلية.
ويختار دوكرولي موضوعاً واحداً آل عام، من بين الموضوعات المرتبطة بالحاجات الأساسية، ويجعل هذا الموضوع المحور الذي تتحلّق حوله سائر الموضوعات الثانويـــة ويعرف هـذا الموضوع الأساسي باسم " مركز الاهتمام" ويتم الانتقال عن طريق التداعي إلى أبحاث ودراسات أوسع مرتبطة بالموضوع. وتقسم خطة الدراسة إلى تحلّق حول "مركز الاهتمام" على أشهر السنة وأيامها. والنظام عند دوكرولي يضمّ ثلاث مجموعات من النشاطات:
1- نشاط الملاحظة:
وهدفها تنمية روح الملاحظة عند الطلاب. ولهذه الغاية يقومون باختيار الأشياء ومعالجتها بأيديهم (يجمعون، يصنّفون، يزورون، يتنزّهون...) ويقول دوكرولي " يوجد الصف في كل مكـان، في المطبخ والحديقة والحقل والمزرعة والورشة وفي المعارض والرحلات وفي الأسفار البعيـــدة.
وعلى الأستاذ ألاّ يُكثر من الكلام، لأن الحكمة تكمن في الأفعال لا في كثرة الأقوال...". والغرض من دروس الملاحظة كما تلخّصها " هاماييد ":
- تعويد الطفل على أن يشعر بالظواهر من خلال بحث أسبابها وتسجيل نتائجها.
- إعطاء الطفل بطريقة محسوسة الأفكار المعقّدة المتصلة بالحياة.
- دراسة الطفل لمظاهر الحياة في الكائنات النموذجية واستخلاص المعاني التطورية العامة عنها سواء بالنسبة إلى النبات أو الحيوان أو الإنسان نفسه.
وتقسم نشاطات الملاحظة إلى " الملاحظة العارضة " المستمّدة من الحوادث الطارئة التي تقــع خلال العام. و"الملاحظة الحقّة " وهي الأهم والأجدر ومستمدّة من مركز الاهتمام وتستخدم فيهـا الحواس على أوسع نطاق ممكن.
2- نشاطات الترابط:
تهدف هذه النشاطات إلى تكوين الحكم والمحاكمة والتفكير المنطقي لدى الطفل وتوسيـع خبرته وتجميع مواد يمكن استخدامها في التعليم. ويتم ذلك بأن نصل بالطفل إلى ربط المعلومـات التي اكتسبها عن طريق الملاحظة مع المعلومات السابقة التي يتذكرها أو التي يجمعها عرضاً. أي بعد الملاحظة يأتي دور القياس والتقرير.
وتيسّر نشاطات الترابط أن يدرك الطفل كثيراً من العلائق بين الظواهر والوقائع، والصلات بين الأسباب والنتائج. وعندما تتبلور الفكرة بالملاحظة والتقرير تبدأ بالتوسّع وهذه العملية يسميهــا دوكرولي بمرحلة المشاركة.
3- نشاطات التعبير:
أي التعبير عمّا حصلنا عليه من معارف وعلوم تعبيراً يفهمه الآخرون وذلك بالكتابة أو الرسم أو الأشغال اليدوية أو سواها بواسطة اللغة أو الصور أو غير ذلك. بعض أنمـــاط التعبير تكون محسوسة مشخّصة تتمّ عن طريق صنع نماذج حسية أو صنع بعض الأشياء. وبعضــها الآخر مجرّدة كالقراءة والمحادثة والكتابة. وتحتلّ الأشغال اليدوية مكانة رئيسية بين نشاطات التعبيـر هذه.
العمل في فرائق : ويعتمد دوكرولي في مدرسته " العمل في فرائق أي العمل ضمن مجموعات بحيث يجتمع الطلاب في مجموعات فيعيدون بأنفسهم مناهجهم ويحددون الأبحاث التي سيقومون بها والأعمال التي سينفذونها ويوزعون المهمات فيما بينهم. ويشتمل عمل آل عضو في الفريق على طائفة من البطاقات تمثل صعوبات المشكلة التي ينبغي حلّها. ويقوم الطالب بمعالجة هذه الصعوبات واحدة تلو الأخرى.
الألعاب ويسمح نظام دوكرولي بوضع العديد من الألعاب التربوية التي تدفع الطفل إلى النشاط وتهيّئ له فرصة العمل الشخصي وتشبع رغبته الفطرية. وهذا ما يمنع الطفل من الشعور بالعناء والتعب لأن نشاطه الحر هذا يستند إلى ميوله الطبيعية واهتماماته الفطرية. لكنه لا يترك لنزواته وأهوائه بل يطلب منه أن يتدرّب على العمل الشخصي وأن ينمّي فعاليته العفوية ويتعلّم كيف يلاحق هدفاً اختاره بملء حرّيته. ومهمة المعلم أن يوجه وينصح ويعنى بأصحاب الطباع القلقة أو الشريرة.
القراءة: اشتهر دوكرولي بأنه أبو الطريقة الحديثة في القراءة التي تعرف باسم الطريقة الجمْلية أو (الكلّية) وهي الطريقة التي تخالف طريقة القراءة القديمة التي تبدأ بالحروف لتؤلّف منهـــا المقاطع ثم تؤلّف من هذه المقاطع كلمات وأخيراً تكتب هذه الكلمات في جمل.وهذه الطريقة تستند إلى النظرية المعروفة في علم النفس الحديث التي تقرّر أننا ندرك الكليات قبل الجزئيات وقــد أوضح هذه النظرية أصحاب مدرسة الصيغة أو الشكل أو المدرسة الجشطالتية.
الشروط الأساسية في تطبيق تلك الطريقة المطّلع على طريقة دوكرولي لا يغيب عنه أن يعرف عدّة شروط أساسية في تطبيق تلك الطريقة
وهي:
• الشروط المادية في الإصلاح
• الأساليب النشيطة وهي وحدها قادرة على إرجاع إمكانية الفردية في التعليم والمشاركة في كن واحد بين التلاميذ.
• العلاقات الجديدة بين الراشد والطفل أي بين المعلم والتلميذ وعن طريقة دوكرولي يقول المربي السويسري كلاباريد " يرغب دوكرولي، كما نرغب جميعاً في تقريب المدرسة من الحيــاة وفي تعليم الطفل عن طريق العمل. ولكي ندفع الطفل إلى العمل يجب أن نهيئ له الرغبة في العمل. ويتوقف جزء من هذه الرغبة على الاستعدادات الشخصية لكل تلميذ، كما يتوقّف على الحاجــة العامة المميزة لحال الطفولة وهي الحاجة إلى اللعب.. ".
تجدر الإشارة إلى أنّ الطريقة الدوكرولية بما تعطي من مكان بارز في إغراء الجــو المدرسي ومراعاة ظروف التلميذ الحالية، إلى جانب الجهد في عملية التجديــــــد الملقاة على عاتق المربين،وبدراسة آل حالة نفسية أو اجتماعية، تبقى في نفس الوقت فنّاً تربوياً سهلاً مفتوح النوافذ نحو التطوّر.
نقد وتقييم طريقة دوكرولي:
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن طريقة دوكرولي طوّرت ودمجت مع طرائق أخرى وليســـت
أشكالاً مختلفة في ضوء التجارب التربوية المحدثة. آما نذكر الاهتمام الذي توليه الاتجـاهات الحديثة اليوم للعمل الجمعي ولتنظيم الطلاب عملهم ونشاطهم بأنفسهم.
مات دوكرولي عام 1932 وعندما توفي عثروا فوق مكتبه على ورقة كتبت بخط يده تضــمّ
بين سطورها فكرة ما ولم يكملها بعد، ومما جاء فيها قوله:" إنه لعزاء كبير لمن سار وراء غايته طيلة ربع قرن من الزمن ويشعر بعد هذا بأن ساعة الرحيل والراحة الأبدية هي قاب قوسين أو أدنى ثم يرى بأن جهوده لم تذهب أدراج الرياح، وحتى لو لم يتوصل إلى شيء فهو مطمئن بأن هناك آخرين سيأتون وسيواصلون عملهم... "
خطة البحث:
مقدمة:
1- أهم المبادئ التربية الحديثة
2- رواد التربية في القرن 20
أ‌- طريقة مونتسري وأهم أفكارها التربوية
- نقد وتقييم طريقة مونتسري في التربية .
ب‌- دوكرولي وأهم أفكاره التربويــــة
- نقد وتقييم طريقة دوكرولــــــي
خاتمة:

قائمة المراجع :
- عبد الله عبد الدايم
- مصطفى عبد القادر ياده (وآخرون ) : الفكر التربوي " مدارسه واتجاهات تطوره" الرياض , مكتبة الرشد,1423
ـ محمد سيف الدين فهمي : النظرية التربوية وأصولها الفلسفية والنفسية , القاهرة , الأنجلو المصرية,1978م.
ـ سعد مرسي أحمد ,وإسماعيل علي : تاريخ التربية والتعليم , القاهرة , الأنجلو المصرية , د.ت.
ـ ماجد عرسان الكيلاني : تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية , المدينة المنورة , مكتبة دار التراث,1405هـ
ـ صالح سالم , عبد الله علي الأنس : مشاهير الفكر عبر التاريخ , مكة المكرمة , مطابع الندوة ,د . ت.
ـ فخري رشيد خضر: تطور الفكر التربوي , الرياض , دار الرشيد للنشر والتوزيع, ط4, 1423هـ 2002م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lovelynesrin.montadarabi.com
 
التربية في القرن 20 معدل ومتمم بخطة/
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطالب الجامعي  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: